وهبة الزحيلي

62

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

من الدنيا ما يحب ، وهو مقيم على معاصيه ، فإنما ذلك منه استدراج » . لهذا شبّه اللّه تعالى حالهم حين ستر الجهل والحيرة عقولهم بحال من غمره الماء ، فقال : فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ أي فذر هؤلاء الجاهلين يتيهون في جهالتهم ، ولا يضيق صدرك بتأخير العذاب عنهم ، فلكل شيء وقت معلوم . والخلاصة : أن هذا الإمداد للكفار ليس إلا استدراجا لهم إلى المعاصي ، واستجرارا إلى زيادة الإثم ، وهم يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات إكراما لهم ، وتعجيلا للثواب قبل وقته . صفات المسارعين في الخيرات [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 57 إلى 62 ] إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 58 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ( 59 ) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 60 ) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 61 ) وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 62 ) الإعراب : إِنَّ الَّذِينَ هُمْ . . خبر إِنَّ في قوله تعالى : أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ، و أُولئِكَ : مبتدأ ، و يُسارِعُونَ : جملة فعلية : خبر المبتدأ ، والمبتدأ وخبره : في موضع رفع ؛ لأنه خبر إِنَّ . البلاغة : يُؤْمِنُونَ يُشْرِكُونَ بينهما طباق .